جيمس بيلي فريزر

191

رحلة فريزر إلى بغداد

جميع الأنواع والأشكال وهم يستعجلون في رواحهم وغدوهم . وقد كان ساحل الضفة الشرقية بأجمعه مغطى بجماعات الناس الذين كانوا يصلون إليه من الجانب المقابل . ويعد الهايتة سواقا سباحين للبغال والحمير التي تساق لتعبر النهر سباحة عند الضرورة ، ولذلك نراهم الآن وهم لا يزالون يسوقون هذه الحيوانات إلى ضفافه في الجانب الآخر . والمنظر في الساحل على جانبي النهر خيط عجيب غريب ، إنه منظر يمكن أن يكون مضحكا إلى آخر حد لولا الشقاء والبؤس المقترنين به . إذ يرى الرائي هنا رجلا ينقض على خروف فيأخذه بينما يكون صاحب الخروف المسكين قد هرب مع الحمل إلى الجانب الآخر . وقد تسمع امرأة في زاوية من الزوايا وهي تمزق الهواء بصراخها وعويلها من أجل طفلها أو زوجها الذي قتل أو أغرق في النهر - لأن كثيرا من القفف قد غرقت فابتلعها النهر بأحمالها . وقد تجد كذلك امرأة أخرى وهي تندب حظها بلهجة لا تقل إيلاما عن صاحبتها الأولى وتتحسر على ضياع ممتلكاتها وأثاث بيتها على يد وغد لئيم سرق بيتها على منظر منها ، وربما يكون واقفا على مقربة منها . والخلاصة ، أن السلب والانتهاك هما اللذان يستوليان على المدينة بأجمعها الآن ، ولا يعاني من ذلك إلا الضعيف في كل مكان .